فلا حرج أن يأخذ السمسار عمولة من الطرفين أو أحدهما، حسب العُرف أو الاتفاق مع البائع والمشتري، هو مذهب عامة أهل العلم؛ لأن السمسرة من باب الجَعَالَة، والجَعَالَة عقد جائز بين الطرفين؛ قال البهوتي في"كشَّاف القناع":"وإن فسخها الجاعِل قبل شروع العامل لم يلزمه شيء، وبعد الشروع فعليه للعامل أجر مثل عمله". قال البخاري:"باب أجر السمسرة"، ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا، والأجرة التي يحصل عليها السمسار مقابل ذلك تسمى جَعَالَة، ويُشتَرَط فيها أن تكون معلومة.
وقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استئجار الأجير حتى يُبَيَّن له أجره. وفي رواية للنسائي: (( إذا استأجرت أجيرا فأعلمه أجره ) ).
ولكن اختلف العلماء فيما إذا كانت السمسرة نسبة من الربح؛ فالجمهور يشترطون أن تكون العمولة (الجعل) معلومة، وكونها نسبة من الربح يؤدي إلى جهالتها، وأجازه الحنابلة؛ فقال ابن قدامة في"المغني":"وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانًا ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب وإن دفع غزلًا إلى رجل ينسجه ثوبًا بثلث ثمنه أو ربعه جاز، نص عليه (أو) دفع ثوبًا إلى من يخيطه أو غزلًا إلى من ينسجه (بجزء منه) مشاع معلوم (جاز".
وقال ابن سيرين:"إذا قال: بعه بكذا. فما كان من ربح فهو لك، أو بيني وبينك، فلا بأس به".
وعليه؛ فالسمسار يستحق أجرته المتفق عليها كاملة بعد تمام عمله ؛لأن العقد استقر بتمام العمل؛ فاستحق ما جُعل؛ كما نص عليه أهل العلم.