فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 4864

فالواجب على المؤمن أن يتقي الله ويحذر أسباب الخطر، فالسفر إلى بلاد المشركين، وإلى البلاد التي فيها الحرية وعدم إنكار المنكر: فيه خطر عظيم على دينه وأخلاقه، وعلى دين زوجته أيضًا إذا كانت معه، فالواجب على جميع شبابنا، وعلى جميع إخواننا، ترك هذا السفر، وصرف النظر عنه، والبقاء في بلادهم وقت الزواج وفي غيره، لعل الله - جل وعلا - يكفيهم شر نزغات الشيطان. أما السفر إلى تلك البلاد التي فيها الكفر والضلال، والحرية وانتشار الفساد، من الزنى وشرب الخمر و أنواع الكفر والضلال: ففيه خطر عظيم على الرجل والمرأة، وكم من صالح سافر ورجع فاسدًا، وكم من مسلم رجع كافرًا، فخطر هذا السفر عظيم؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ" [1] وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلًا أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ" [2] والمعنى: حتى يفارق المشركين، فالواجب الحذر من السفر إلى بلادهم: لا في شهر العسل ولا في غيره. وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك والتحذير منه؛ اللّهم إلا رجلًا عنده علم وبصيرة فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وشرح محاسن الإسلام لهم، وتعليم المسلمين هناك أحكام دينهم، مع تبصيرهم وتوجيههم إلى أنواع الخير. فهذا وأمثاله يرجى له الأجر الكبير والخير العظيم، وهو في الغالب لا خطر عليه لما عنده من العلم والتقوى والبصيرة، فإن خاف على دينه الفتنة فليس له السفر إلى بلاد المشركين حفاظًا على دينه وطلبًا للسلامة من أسباب الفتنة والردة. أما الذهاب من أجل الشهوات، وقضاء الأوطار الدنيوية في بلاد الكفر، في أوروبا أو غيرها، فهذا لا يجوز؛ لما فيه من الخطر الكبير والعواقب الوخيمة والمخالفة للأحاديث الصحيحة التي أسلفنا بعضها، نسأل الله السلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت