فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 4864

وأيضًا: فسِياق الحديث يَدلًّ على أن المقام مقام جِهادٍ، وقَدْ قال تَعَالَى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] وقال تَعَالَى: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123] ولأن الله تعالى أَذِنَ في مثل هذا في ذلك الموضع؛ كما قال تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148] وقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46]

ولا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أَحْمَدُ والتِّرْمِذيُّ عن عبدالله بن مسعود: (( ليس المؤمن بطعَّانٍ، ولا بلعَّانٍ، ولا الفاحشِ البَذِيءِ ) )، لأن البَذَاءَ المنهيَّ عنه هو البَذَاءُ على مَن لا يستحق، أما هذا فعقوبةٌ لمَن يستحق العقوبة؛ كمن يدعو بدعوى الجاهلية، ولو كان فيه مخالفةٌ لَنَهاهُ النبيُّ عن ذلك،وما أقرَّهُ، إذ إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يُقِرُّ على باطل؛ ضرورة أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يُقَرُّ على الباطل،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت