وذلك لأنهما لم يأمراك بإثم، ولا قطيعة رحم، ولا بفعل منكر نهى الله تعالى عنه، بل غاية أمرهما لك ترك الزواج بامرأة معينة، والزواج بامرأة معينة غير واجب قطعًا، وطاعة الوالدين في المعروف واجبة قطعًا، والواجب مقدم على غير الواجب، هذا إذا كان الزواج بها مُباحًا أو مستحبًا، فمن البر الواجب أن يترك المرء المستحب برًا بأبويه، كما في قصة جُرَيج العابد الذي نادته أمه وهو في الصلاة فقال:"اللهم أمي وصلاتي فقالت:"اللهم لا يموت حتى ينظر في وجه الْمُومِسَاتِ"، (المومِس الفاجرة بالزنا) ؛ فاستجاب الله دعاءها."
ولتعلم أن مخالفة أبويك وإغضابهما فيما لا يضرك، من أعظم الذنوب التي توجب غضب الله عز وجل، وهو ما لا يمكن التعويض عنه، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته التي يحبها لأن أباه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يرضاها زوجة له، وكان يأمره بطلاقها، فمن باب أولى أن تطيع والديك في التخلي عن هذه الفتاة التي لم تصبح زوجة لك بعد، ولتبحث عن زوجة أخرى يرضيانها، ولا مانع مع هذا أن تسعى لتزويج هذه المرأة بمن يليق بها دينًا وخلقًا، فتكون قد حصلت الخيرين معًا، طاعة والديك وإعفافها.
وننبه الأخ السائل إلى أنه لا يجوز لك القرب إلى هذه المرأة من أجل زيادة التوعية الدينية - كما تقول - فربما يؤدي اختلاطك بها إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها وقد روى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) )، فهذه أولى خطوات الشيطان، التي نهانا الله عن إتباعها، كما أن للشيطان مداخل وحيل في هذا الباب قلَّ من ينتبه لها، ولا يسلم منها إلا من أوْصَد الباب وسد الذرائع.