فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 4864

فإذا كان الظاهر من حال هذه الفتاة الإيمان والتقوى والصلاح كما تقول، فحاول أن تبذل جهدك في إقناع والديك بزواجك منها، وذلك عن طريق التَّودُّد إليهما، وحسن التعامل معهما، واللين في القول لهما، والتذكير الدائم لهما بنصوص الشرع الحاثَّة على نكاح ذات الدين؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك ) )؛ رواه البخاري ومسلم. ولتبين لهم أن الزواج بالمرأة المطلقة جائز شرعًا، ومطلوب واقعًا، لكثرة المطلقات، وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحدى عشرة امرأة، لم يكن منهن بِكر غير عائشة، رضي الله عنها.

فإن لم تنجح في إقناعهما بذلك، فالأولى بك تركها التماسًا لرضاهما؛ لأن رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والبيهقي، وفي الترمذي أيضًا من حديث أبي الدرداء قال: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأَضِع ذلك الباب أو احفظه ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه الحاكم عن عبد الرحمن السلمي:"أن رجلًا منا أَمَرَتهُ أُمُّه أن يتزوج، فلما تزوج، أمرته أن يفارقها؛ فارتحل إلى أبي الدرداء؛ فسأله عن ذلك؛ فقال: ما أنا بالذي أمرك أن تطلق وما أنا بالذي أمرك أن تمسك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكره، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه. ( قال: فرجع وقد فارقها) ".

وإذا تركت الزواج من هذه المرأة ابتغاء مرضاة أبويك، التي أمر الله بها؛ فإن الله سيعوضك خيرًا منها؛ ثوابًا لك على طاعة والديك؛ والتزامك بالآداب الشرعية معهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت