قال ابن قدامة في"المغني":"وإن تزوجها بغير شرط إلا أن نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي ... والصحيح أنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والصحيح أن هذا ليس بنكاح متعة، ولا يُحَرَّم، وذلك أنه قاصد للنكاح وراغب فيه، بخلاف المحلل، لكنه لا يريد دوام المرأة معه، وهذا ليس بشرط؛ فإن دوام المرأة معه ليس بواجب، بل له أن يطلقها، فإذا قصد أن يطلقها بعد مدة، فقد قصد أمرًا جائزًا، بخلاف نكاح المتعة؛ فإنه مثل الإجارة تنقضي فيه بانقضاء المدة؛ ولا ملك له عليها بعد انقضاء الأجل. وأما هذا فملكه ثابت مطلق، وقد تتغير نيته فيمسكها دائمًا، وذلك جائز له، كما أنه لو تزوج بنية إمساكها دائمًا ثم بدا له طلاقها، جاز ذلك، ولو تزوجها بنية أنها إذا أعجبته أمسكها وإلا فارقها جاز، ولكن؛ هذا لا يُشتَرط في العقد، لكن؛ لو شرط أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان، فهذا موجب العقد شرعًا؛ وهو شرط صحيح عند جمهور العلماء، ولزمه موجب الشرع ... وهذا أيضا لا ينوي طلاقها عند أجل مسمى، بل عند انقضاء غرضه منها، ومن البلد الذي أقام به، ولو قدر أنه نواه في وقت بعينه، فقد تتغير نيته، فليس في هذا ما يوجب تأجيل النكاح، وجعله كالإجارة المسماة، وعزم الطلاق لو قدر بعد عقد النكاح لم يبطله، ولم يكره مقامه مع المرأة - وإن نوى طلاقها - من غير نزاع نعلمه في ذلك، مع اختلافهم فيما حدث من تأجيل النكاح".اهـ.
وسئل رحمه الله مرة أخرى عن رجل يسير في البلاد في كل مدينة شهرًا أو شهرين ويخاف أن يقع في المعصية فهل له أن يتزوج في مدة إقامته في تلك البلدة وإذا سافر طلقها وأعطاها حقها أو لا وهل يصح النكاح أم لا؟