فذهب الأوزاعي وغيره إلى بطلانه، وإليه ذهب الإمام أحمد في المشهور عنه، ونصر هذا القول كثير من أهل العلم المعاصرين؛ كاللجنة الدائمة، وهم مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله بن غديان، والشيخ بكر أبو زيد - كما سيأتي نقله عنهم - وهذا الذي ذهب إليه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله مؤخَّرًا بعد أن كان يقول بالجواز، وإليه ذهب الشيخ صالح اللحيدان، والشيخ صالح المنصور رحمه الله الذي صنَّف مُصَنَّفين في هذه المسألة، وذهب إلى تحريمه؛ بسبب ماينبني عليه من المفاسد التي ظهرت آثارها؛ مثل كونه غشًّا للمرأة التي لاتعلم بذلك هي ووليُّها، ولو علما لما أقدما على الموافقة على الزواج، وإن علما ووافقا صار نكاح متعة، وهو محرم، هذا بالإضافة لما صاحبه من مفاسد؛ مثل شيوعه وانتشاره بحيث صارت المرأة مستودعًا لأبناء من جنسيات مختلفة في بيئات كافرة لاتعرف الأخلاق ولا مساعدة المحتاج، فيفضي ذلك إلى وقوعها فيما حرَّم الله لجلب الرزق لهؤلاء الأبناء الذين قذفهم آباؤهم في رحمها وتركوها تكابد أعباء الحياة في تلك المجتمعات، بل أصبح الزيجات في كثير من البلدان - ولبعض الجنسيات على وجه الخصوص - متعارفًا عليها أنها مؤقتة، بحيث لايتصور أن هناك من يتزوج رغبة في الزواج واستمراره، ولهذا أصبحت المهور رخيصة جدًّا؛ لأنها أجرة للمعاشرة لفترة محدودة قد لاتتجاوز المرة الواحدة في بعض الأحيان، ومتى رغب الرجل في دوام العشرة قد تعترض عليه المرأة أو وليها، أو يطالبونه بمزيد مهر لأن الموافقة تمَّت أساسًا على أن مثله مثل غيره ممن يعاشر فترة قصيرة ثم يذهب وقد يطلق وقد لايكلف نفسه أيضًا عناء التطليق، ومعلوم مالذي يحصل بعد ذلك؛ لأن العقود أصلًا لم تكتسب الصفة الرسمية من حكومات تلك البلدان، وبسبب أنه اتُّخذ حرفة، فإن الرجل قد يتزوج امرأة عاشرها آخر بالأمس، وهو لايعلم، أما الذي يعلم فهذا لانتحدث