فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 4864

أما بخصوص شكك في جود علاقة محرَّمة بين هذه الفتاة وبين ابن خالها فهذا مما لا ينبغي، وما كان لك أن تفتش في ماضيها ثم إننا نذكر السائل الكريم بأن المسلمين يجب أن يحسن الظن بهم، وأن يحملوا على العفة والطهارة، ما لم يثبت خلاف ذلك منهم ثبوتًا معتبرًا شرعًا، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .

وما نُقِل إليك قد يكون مرده إلى الغيرة، أو الحيلولة بينك وبين الزواج من هذه الفتاة، وهذا أمر قد يحدث من ضعاف النفوس بحكم الحسد.

وإذا ثبت أنها بالفعل كانت على علاقة بهذا الشاب، فعليها أن تتوب إلى الله من هذا العمل، فإذا تابت وعَلِمْتَ صدق توبتها بالقرائن من صلاح الحال، وظهر من حالها العفة والصون - فلا بأس من الزواج بها، وإذا كنت قد اخترت ذات دين وخلق فلا يهمك كيف كان ماضيها، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كان ماضيهم كفرًا وجاهلية، ولم يضرهم ذلك؛ لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، والتوبة تجُبُّ ما قبلها.

أما ما ذكرت بخصوص مرضها، فالعيوب والأمراض التي يستحق بها أحد الزوجين عدم قبول الآخر قد ذكرها النووي في"المنهاج"بقوله:"وجد أحد الزوجين بالآخرجنونًا، أو جذامًا، أو برصًا, أو وجدها رَتْقاء أو قَرْناء، أو وجدته عِنِّينًا أو مجبوبًا، ثبت الخيار في فسخ النكاح".

وقال الشربيني في"مغني المحتاج":"وثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء، وجاءت به الآثار, وصح ذلك عن عمر - رضي الله عنه - في الثلاثة الأول, وهي المشتركة بين الزوجين, رواه عنه الشافعي وعول عليه: لأن مثله لا يكون إلا عن توقيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت