فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 4864

وأما إن كان أصل العمل لله، ثم طرأت عليه نيَّة الرِّياء، فإن كان خاطرًا دفعه؛ فلا يضرَّه بغير خلاف، وإن استرسل معه، فهل يحبط به عمله أم لا يضرُّه ذلك، ويُجازى على أصل نيته؟

في ذلك اختلافٌ بين العلماء من السَّلف، قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجَّحَا أن عمله لا يبطُلُ بذلك، وأنه يُجازى بنيَّته الأولى، وهو مرويٌّ عن الحسن البصري وغيره.

وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو في عملٍ يرتبط آخره بأوله، كالصلاة، والصيام، والحجِّ، فأما ما لا ارتباط فيه، كالقراءة، والذِّكْر، وإنفاق المال، ونشر العلم؛ فإنه ينقطع بنيَّة الرِّياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نيَّة.

فأما إذا عَمِل العملَ لله خالصًا، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك، ففرح بفضل الله ورحمته، واستبشر بذلك؛ لم يضرَّه ذلك، وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل يعمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ فقال: (( تلك عاجلُ بُشرى المؤمن ) )؛ أخرجه مسلم، ثم قال - رحمه الله:"وبالجملة، فما أحسن قول سهل بن عبدالله التُّسْتَرِيِّ: ليس على النفس شيءٌ أشقُّ من الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيبٌ. وقال يوسف بن الحسين الرازي: أعزُّ شيءٍ في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهدُ في إسقاط الرِّياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر!". اهـ باختصار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت