فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 4864

وقال ابن عمر - رضي الله عنهما:"كنَّا نشتري الطعام جُزافًا، فيَبْعَثُ إليْنَا رسولُ الله - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - مَنْ يَنهانَا أن نَبِيعَهُ حتَّى ننقلَه إلى رِحالِنا"؛ رواه البخاريُّ ومسلم.

أمَّا في حال عدم تَمَلُّك البنك للسيَّارة وإنَّما يدفع المالَ نِيابةً عنْكَ، على أن تُسَدِّدَ له أكْثَرَ مِمَّا دفع، فهذا مُحرَّم، وحقيقتُه أنَّهُ قرْضٌ رِبَويٌّ مُشتملٌ على الفائدة، ولا يَجوزُ لِلمسلِم أن يُقْدِمَ على ذلك؛ لقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَهُ، وكاتِبَهُ، وشاهِدَيْهِ، وقال: هُمْ سواء ) )؛ رواه مُسلم.

ونُنبِّهُ إلى أنَّ البنوك الربويَّة عَمَلُها قائمٌ على هذا الأساس، فلا يَجوز التَّعامُل مَعَهَا لِذلِكَ، ولأنَّ التَّعامل معها تعاوُنٌ على الإِثْم الَّذي تُمارِسُه، واللَّهُ تَعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} [المائدة: 2] ، والأَوْلَى التَّعامُل مع البُنُوكِ الإسلاميَّة في ذلك إذا التزمت بالضوابط المذكورة أعلاه.

وليعلم أن ربط الزيادة في ثمن السيارة بالدين ومدته، من الربا المحرم ومما يبينه أن تلك الزيادة تساوي سعر الفائدة السائد، وكذلك المشتري إذا أراد تعجيل أداء الدين تخصم منه الفوائد، ويدفع باقي الثمن كأنه اشترى نقدًا من بداية التعاقد، وكذلك إذا عجَّل بعض الأقساط قبل موعدها، تخصم منه فوائد هذه الأقساط، وإذا تأخر في دفع الأقساط أو بعضها عن موعدها، تحسب فوائد تأخير إضافية تعادل سعر الفائدة السائد، وهكذا.

ولمزيد فائدة راجع الفتويين:

(حكم الزيادة في ثمن السلعة مقابل بيعها بالتقسيط) ، (كيفية التعامل مع شركات التقسيط) والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت