وقد سَبَقَ أن بيَّنَّا أنَّ تعاملات البنوك قائمةٌ على الربا المحرم، ولا يجوز التعامل معها إلا عند الاضطرار الملجئ في الفتويين:
(حكم الفوائد المصرفية) ، (فتوى مضللة)
وليُعْلَمْ أنَّ شِراءَ سيَّارة بطريقِ الأقساط جائزٌ إذا ضُبِطَ بالضوابط الشرعية، ومن هذه الضوابط:
1-خلوُّ العقد منِ اشْتِراطِ غرامةٍ في حال التأخُّر عنِ السَّداد؛ لأنَّ هذا الشَّرطَ من الرِّبا المحرَّم فلا يَجوزُ دفْعُه ولا يَجوزُ أَخْذُه، وهذا ما قرَّره أكْثَرُ الفُقَهاءِ قديمًا وحديثًا، وأخذت به المجامعُ الفِقْهيَّة المعتمدة، فقد جاء في قرار مَجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرَّمة ما يلي:
"إنَّ الدَّائن إذا شَرَطَ على المَدين أو فَرَضَ عليْهِ أن يَدفَعَ له مبلغًا من المال غرامةً ماليَّة جزائيَّة محدَّدة أو بنسبة معيَّنة، إذا تأخَّر عن السداد في الموعد المحدَّد بينَهُما، فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، ولا يَحِلُّ سواءٌ أكان الشارطُ هو المصرف أو غيره؛ لأنَّ هذا بعينِه هو ربا الجاهليَّة الذي نَزَلَ القرآن بتحريمه".
2-ملكيَّة البَنْكِ الكاملة لِلسَّيَّارة؛ لأنَّهُ لا يجوز بَيْعُ سِلْعةٍ قَبْلَ شِرائِها وحيازتِها؛ لِما ثَبَتَ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث زيد بن ثابتٍ - رضي الله عنه - قال:"نَهَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ"؛ رواه أبو داود، قال الشيخ الألباني: حسنٌ لغيره، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليْهِ وسلَّم: (( لا تَبِعْ ما ليسَ عِنْدَك ) )؛ رَواهُ أحمد وأبو داودَ من حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وصحَّحه الشَّيْخُ الألْبانِيُّ في صحيح الجامع.