ولذلك؛ كان الأصل تحريم اختلاط الرجال الأجانب بالنساء، نظرًا لما يترتب على هذا الاختلاط من فتن ومفاسد، ومن ثمَّ حذر النبي من الاقتراب من مواضع الفتن؛ ففي"الصحيحين"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ستكون فتنٌ؛ القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه؛ فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليَعُذْ به ) ).
وفيهما: عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرجال من النساء ) ).
وروى مسلمٌ، عن أبى سعيد الخُدْري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ).
قال العلامة السعدي - عند قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا} :"النهي عن قربان الزنا أبلغ من النهي عن فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصًا في أمر الزنا؛ فإن الداعي إليه قويٌّ عند كثير من النفوس",, والله أعلم.