وقال الباجي في"المنتقى":"فأما المعدن، فلا يسمى رِكَازًا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: المعدن يسمى رِكَازًا؛ والدليل على ما نقوله ما رُوِي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وفي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) )؛ (متفق عليه) ، فوجه الدليل منه أن قال المعدن جُبَارٌ وفي الرِّكَازِ الخُمسُ ولو كان المعدن رِكَازًا لقال وفيه الخُمس، ودليلُنا من جهة المعنى أن الرِّكَازَ من أركزت الشيء إذا دفنته والمعدن نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي؛ فَسُمِّيَ رِكَازًا، قال صاحب العين: رَكَّزْتُ الشَّيءَ رَكزًا غَرَزْتُهُ".
وبناء على ما سَبَق؛ فالظَّاهر - والعلم عند الله - أن التُّرابَ الأسودَ الذي يُسْتَخْرَجُ منه التبر (الذهب) يُعَدُّ مَعْدنًا، وليس رِكَازًا؛ فَيُخْرِجُ واجدُهُ رُبع العُشْرِ (2,5%) ، وهو قول مالك - على تفصيل في المذهب - والشافعي وأحمد وإسحاق وداود، وابن حزم إلا أنه اشترط دوران الحْول، والباقي (97,5%) لصاحب الأرض أو الدار سواءً ملكَها بالشِّراء أو الميراث أو غير ذلك.
كما لا يختلف الحُكم باختلاف نوع الملكية، ولا يجب على واجده إبلاغ السلطات، وله حق التصرف فيه؛ قال مالك في"المدونة":"أما تراب الذهب والفضة الذي يخرج من ذلك التراب ففيه الزكاة, وهو بمنزلة تراب المعادن".
وقال الهيتمي في"التحفة":"زكاة المعدن الأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ} [البقرة:267] ، أي: زكُّوا من خِيَارِ ما كسبتم، أي: من المال {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة:267] ، أي من الحبوب والثمار. وأخبر الحاكم في صحيحه أنه - صلى الله عليه وسلم - (( أخذ من المعادن القبلية الصدقة ) )".