وأما لماذا أباح الله تعالى زواج المسلم من الكتابية ولم يجز - سبحانه - للمرأة المسلمة أن تتزوج الكتابي فلأسباب عديدة منها:
-أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه؛ فالزوج له قوامة على زوجته، وهذا ممنوع في حق الكافر على المسلم، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} النساء:141]، وقال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] .
-ومنها: إنه لا يُؤمَن على المرأة - وهي تميل إلى العاطفة أكثر من الرجل - أن تتأثر بزوجها إذا دعاها لدينه، وكذلك لا يؤمن على الأولاد أن يتابعوا أباهم على كفره، إلى غير ذلك.
-وزواج المسلم بالكتابية ليس فيه تلك المفاسد؛ فالقوامة للمسلم، وقد يؤثر عليها فيهديها الله تعالى على يديه، كما أنه مُكلف بتنشئة أولاده تنشئة إسلامية تقيهم متابعة دين أمهم ، وإذا قصر في ذلك فهو محاسب أمام الله، وكما أن المسلم إذا تزوج كتابية فهو يؤمن بكتابها - غير المبدل - ورسولها، فيكوَّن معها أساسًا للتفاهم في الجملة يمكن معه للحياة أن تستمر.
-أما الكتابي فإذا تزوج بمسلمة فهو لا يؤمن بدينها ولا أحكامه إطلاقًا، ولا مجال للتفاهم معه في أمر لا يؤمن به كلية، ومن هنا فلا مجال للتفاهم والوئام، ولهذا مُنع هذا الزواج ابتداءً،، والله أعلم.