فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 4864

فأما دخولهم في المقيد ففي قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31] ، فوصفهم بأنهم مشركون.

وسبب هذا أن أصل دينهم الذي أنزل الله به الكتب وأرسل به الرسل ليس فيه شرك؛ كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] ، وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف:45] ، وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] ، ولكنهم بدَّلوا وغيروا فابتدعوا من الشرك ما لم ينزل به الله سلطانًا فصار فيهم شرك باعتبار ما ابتدعوا؛ لا باعتبار أصل الدين.

وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة:10] ، هو تعريف الكوافر المعروفات اللاتي كن في عصم المسلمين، وأولئك كن مشركات؛ لا كتابيات من أهل مكة ونحوها.

الوجه الثاني: إذا قدر أن لفظ"المشركات"و"الكوافر"يعم الكتابيات: فآية المائدة خاصة، وهي متأخرة، نزلت بعد سورة البقرة والممتحنة، باتفاق العلماء؛ كما في الحديث: (( المائدة من آخر القرآن نزولًا؛ فأحلوا حلالها، وحرموا حرامها ) )، والخاص المتأخر يقضي على العام المتقدم باتفاق علماء المسلمين؛ لكن الجمهور يقولون:"إنه مفسِّر له. فتبين أن صورة التخصيص لم ترد باللفظ العام. وطائفة يقولون: إن ذلك نُسِخ بعد أن شُرِّع."

الوجه الثالث: إذا فرضنا النصين خاصين، فأحد النصين حرم ذبائحهم ونكاحهم، والآخر أحلهما. فالنص المحلل لهما هنا يجب تقديمه لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت