فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 4864

ثانيها: أَن قولَه:"لا يَمَسُّ ماء": نكرةٌ في سياق النفي؛ فتَعُمُّ ماء الغُسل وماء الوضوء وغيرَهما، وحديثها المذكور في الباب بلفظ:"كان إذا أراد أن ينامَ وهو جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وتوضَّأَ وُضُوءَهُ للصلاة": خَاصٌّ بماء الوُضُوء فيُبْنَى العامُّ على الخاصِّ، ويكون المراد بقوله:"لا يَمَسُّ ماء": غيرَ ماء الوُضُوء، وقد صَرَّحَ ابن سُرَيْجٍ والبَيْهَقِيُّ بأن المرادَ بالماء ماءُ الْغُسل.

وقد أخرج أحمدُ عن عَائِشَةَ قالت:"كَانَ يَجنُبُ منَ الليل ثُمَّ يتوضأ وُضُوءَهُ للصلاة ولا يَمَسُّ ماء".

وثالثها: أن تَرْكَهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْسَ الماء لا يعارِض قولَهُ الخاصَّ بنا؛ كما تَقَرَّرَ في الأصول؛ فيكون الترك على تسليم شموله لماء الوُضُوء خاصًّا به وهذا لا يناقض ما قبله؛ بل يُحْمَلُ على أنه كان يترك الوُضُوءَ أحيانا لبيان الجواز ويفعله غالبا لطلب الفضيلة". انتهى"

وعليه: فالأفضَلَ والأكمل للجُنُب إذا أراد أن يأكُلَ أو ينامَ أن يَتَوَضَّأَُ، وهذا الاستحباب لا ينافي جواز النوم والأكل بدون وضوء.

أما الاستماعُ لقِراءة القرآن: فقد بَيَّنَّا في الفتوى الموجودة على الرابط

http://www.alukah.net/Fatawa/FatwaDetails.aspx?FatwaID=2038&highlight=قراءة%20القرآن&soption=0

أنَّه يجوزُ قراءةُ القرآنِ للجُنُب على الراجِح من أقوال أهل العلم ولكن دون أن يمس المصحف؛ وإن كان كذلك، فالاستماع إليه من باب أَوْلَى.

وعليه: فلا حَرَجَ في الاستماع إلى القرآن والدُّروس العلمية للجُنُب, وكذلك يَجوزُ له ذِكْرُ الله والدُّعاء والاستغفار؛ فقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ اللهَ على كل أَحْوَالِهِ؛ كما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن عائشةَ،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت