فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 4864

قال شيخ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ: الجُنُب يُستحَبُّ له الوُضوء إذا أراد أن يأكُلَ أو يَشرَبَ أو ينام أو يعاوِدَ الوَطْءَ ، لكن يُكرَهُ له النَّومُ إذا لم يَتَوَضَّأْ؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"سُئِلَ هل يَرْقُدُ أحدُنا وهو جُنُب ؟ فقال: نعم ، إذا توضأ للصلاة"مجموع الفتاوى" ( 21 / 343 ) ."

وقال أبو محمد بن حَزْم:"وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْجُنُبِ إذَا أَرَادَ الأَكْلَ أَوِ النَّوْمَ ولِرَدِّ السَّلامِ وَلِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ". انتهى

أمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ:"أَنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جُنُبٌ ولا يَمَسُّ ماء":

فقد رواه البَيْهَقِيُّ وصَحَّحَهُ، وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقد ضَعَّفَهُ عددٌ من أئمة الحديث؛ منهم الإمامُ أحمدُ، وقال أبو داودَ: هو وَهْمٌ ، وقال يَزِيدُ بنُ هَارُونَ: هو خطأ ، وأخرج مسلم الحديث دون قوله: ولم يَمَسَّ ماء"، وكأنه حذفها عَمْدا ، لأنه أَعَلَّهَا فِي كتاب التمييز، وقال مُهَنَّا عن أحمدَ بنِ صالح: لا يَحِلُّ أن يروى هذا الحديث، وقال التِّرْمِذِيُّ: يَرَوْنَ أن هذا غلط من أبي إسحاق."

وعلى تقدير صحته: فيُحْمَلُ على أن المراد:

-لا يَمَسُّ ماء للغُسل، ويؤيِّده رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عند أحمد؛ بلفظ:"كان يُجْنِبُ منَ الليل، ثم يتوضَّأُ وُضُوءَهُ للصلاة حتى يصبِحَ، ولا يَمَسُّ ماء".

-أو أنه كان يفعل الأمرَيْنِ؛ لبيان الجواز، وبهذا جمع ابن قُتَيْبَةَ في"اختلاف الحديث".

الشَّوْكَانِيُّ - في معرض ردّ الاستدلال بهذا الحديث:"وهو غيرُ صالح للتمسُّك به من وجوه:"

أحدها: أَن فيه مقالًا لا ينتهضُ معه للاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت