فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 4864

وبِهذا البيانِ يَتَبَيَّنُ أنَّ ما قاله السائل الكريم لا يُعَدُّ من صريح الظهار ولا كِناياته.

أما قَوْلُ السائل لزوجته:"اذهبي لبيت أبيكِ ولا تعودي":

فليس من صريح الطلاق، وإنما يحتمل أن يكون من كنايات الطلاق التي لا يقع بها الطلاق حتى ينويَهُ، وما دام السائل لم يَنْوِ به طلاقًا، فلا شَيْءَ عليْهِ إنْ شاء الله.

قال أبو عمر بن عبد البَرِّ في كتابه"الاستذكار":"أصل هذا الباب في كل كنايةٍ عنِ الطلاق ما رُوي عن النبي أنه قال لِلَّتِي تزوَّجَهَا فقالت: أعوذُ بالله منك: (( قد عُذْتِ بِمُعاذ الحقي بأهلِكِ ) )فكان ذلك طلاقًا، وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله باعتزالها: الْحَقِي بأهلك فلم يكن ذلك طلاقًا، فَدَلَّ بِما وصفْنَا من هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ على أنَّ هذه اللفظة مفتقرة إلى النية، وإنما لا يقضى فيها إلا بما ينوي اللاَّفِظُ بها، فكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيرِهِ، والله أعلم".

وقال:"وأما الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق، ولا يكنى بها عن الفراق فأكثر العلماء لا يوقعون شيئًا منها طلاقًا وإن قَصَدَهُ القائِلُ".

هذا؛ وقد ظهر من هذا السؤال أنَّ السائلَ الكريم مصابٌ بِبَعْضِ الوَسْوَسَةِ في أمر الطلاق، والواجب عليه طرح هذا الوَسْوَاسِ خَلْفَ ظَهْرِه؛ لأنه لا أثر له على الحياة الزوجية؛ إذ إن عقد الزواج رابطةٌ وثيقةٌ لا تُحَلُّ إلا بأمر من الأمور اليقينيَّة؛ كالطلاق والخلع، والأصل بقاءُ ما كان على ما كان، ومِنَ القَوَاعِدِ المُقَرَّرة أنَّ اليقينَ لا يزال بالشك، وكما أنَّ النِّكاحَ لا يصح إلا إذا كان بلفْظٍ دالٍّ على المقصود، فكذا لا يكون الطلاق أوِ الظهار إلا بما يدلُّ عليه؛ من صريحٍ أوْ كناية، أما مجرد التلفُّظ بلفظٍ من كنايات الطلاق ولا نِيَّةَ مَعَهُ فلا يعتدُّ به، ولا يُلْتَفَتُ إليه،،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت