وقال أيضًا:"وإِنْ أَرَادَ بِها: عندي مثلُ أُمِّي؛ أيْ: في الامتناع عن وَطْئِها والاسْتِمْتاع بها ونحو ذلك مما يَحرُم منَ الأُمّ فهي مثل أمي التي ليستْ مَحَلاًّ للاستمتاع بها ـ: فهذا مُظاهِر يجب عليه ما يجب على المظاهِر ، فلا يَحِلُّ له أن يَطأها حتى يُكَفِّرَ كفَّارةَ الظِّهار، فيُعتق رقبةً، فإن لم يجد، فصيام شهرينِ متتابعينِ، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينا"اهـ.
وقال ابن قُدَامَةَ في"المغني":"وإن قال: أنتِ عليَّ كأمِّي - أو: مثلُ أُمِّي - ونوى به الظهار, فهو ظِهار في قول عامَّة العلماء; منهم أبو حَنِيفَةَ وصاحباه, والشافعي, وإسحاق. وإن نوى به الكرامةَ والتوقيرَ, أو أنها مثلها في الكِبَرِ, أو الصفة, فليس بظهار. والقول قوله في نيته"اهـ.
والحاصل أنَّ الزوج لو قال لامرأته: أنت عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، كان مظاهرا، ولا يَحِلُّ له قُربانُ زوجته حتى يُكَفِّرَ.
ولو قال كلمةً أُخْرَى تحتمل الظهار وغيره، لا يقع بها الظهار حتى يقصده وينويه، فإنْ لم ينوه أو قَصَدَ غيرَهُ أو لم ينْوِ شيئًا أصْلًا، لم يقعِ الظهار؛ فالقول قول الزوج لا قول غيره في تحديد ما نواه.
وفي"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإرشاد":"إذا قال الزوج لزوجته: أنا أخوكِ أو أنتِ أختي، أو أنت أمي أو كأمي، أو أنتِ مني كأمي، أو كأختي، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في الكرامة أوِ الصلة والبر أوِ الاحترام أو لم يكن له نِيَّة ولم يكن هناك قرائن تدل على إرادة الظهار ـ: فليس ما حصل منه ظهارًا، ولا يَلْزَمُهُ شيْءٌ، وإن أراد بهذه الكلماتِ ونحْوِها الظهارَ أوْ قامَتْ قرينةٌ تَدُلُّ على الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غَضَبٍ عليها أوْ تهديدٍ لها، فهي ظهار، وهو محرَّم، وتَلزمه التوبةُ، وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسَّها؛ وهي: عِتْقُ رقبة، فإن لم يجد فصيام شهريْنِ متتابعين، فإن لم يستطِعْ فإطعامُ سِتّينَ مِسكينًا"اهـ.