فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 4864

وعن مسروق قال: كنتُ متَّكئًا عند عائشةَ فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَنْ تَكلَّمَ بِواحدةٍ منهنَّ فقد أعظم على الله الفِرْية، قلتُ: ما هنَّ؟ قالت: مَن زَعَم أنَّ محمَّدا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرية، قال: وكنت متكئا فجَلَسْتُ، فقلتُ: يا أم المؤمنين أنظِريني ولا تعجليني، ألم يقُلِ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ} [التكوير: 23] {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] ! فقالت: أنا أوَّل هذه الأُمَّةِ سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إنَّما هو جبريل لم أرَهُ على صورته التي خُلِق عليها غَيْرَ هاتين المرَّتين، رَأَيْتُه منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ) )، فقالت: أَوَلَمْ تسمع أنَّ الله يقول: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الأنعام: 103] أولم تسمع أن الله يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .

وفي رواية عند مسلم: سألتُ عائشةَ: هل رأى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالتْ"سبحان الله! لقد قفَّ شعري لما قُلْتَ". وساق الحديث بقصَّتِه.

وفي رواية، قال مسروق لعائشة: فأينَ قولُه: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قالتْ: إنَّما ذاك جِبريل - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه في صورة الرجال وإنَّه أتاه في هذه المرَّة في صورته التي هي صورته، فَسَدَّ أُفُقَ السماء.

وعن أبي هريرة معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] قال: رأى جبريل. رواها جميعًا مسلمٌ في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت