فهرس الكتاب

الصفحة 4616 من 4864

وقال في موضع آخر عند حديث ابن عباس مرفوعا: (( لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ولا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) )؛ فقام رجل فقال: يا رَسُولَ اللَّه إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حاجَّةً وإِنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَة كذا وكذا، قال: (( انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ) ): وَضابِطُ المَحْرَمِ عِنْدَ العُلَماءِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكاحُها على التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُباحٍ لِحُرْمَتِها، فَخَرَجَ بِالتَّأبِيدِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتُها، وَبِالمُبَاحِ أُمُّ المَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وبِنْتُها، وَبِحُرْمَتِها المُلاعَنَةُ، واستَثْنَى أحمدُ مِنْ"حَرُمَتْ على التَّأْبِيدِ"مُسْلِمَةً لها أَبٌ كِتابِيٌّ فقال: لا يَكُونُ مَحْرمًا لها؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْتِنَهَا عَنْ دِينِهَا إِذَا خَلا بها... وفي آخِر حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ هَذَا ما يُشْعِرُ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَدْخُل في مُسَمَّى المَحْرَم؛ فإنَّهُ لمَّا استَثْنَى المَحْرَم فقال القائِلُ: إن امرأتي حاجَّةٌ فَكَأَنَّهُ فَهِمَ حالَ الزَّوْجِ في المَحْرَمِ، وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ما فَهِمَهُ بَلْ قِيلَ لَهُ"اخرج معها". ورجح الإِمامُ الشَّوْكَانِيُّ أنَّ الزَّوْجَ يَدْخُل في مُسَمَّى المَحْرَم أوْ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عبَّاسٍ السَّابِقِ، وهو مَذْهَبُ الحنابِلَةِ أيضًا أَنَّ المَحْرَمَ الذي يُشْتَرَطُ لِلسَّفَرِ مَعَ المَرْأَةِ لِلحَجِّ يَشْمَلُ الزَّوْجَ وَأَبَا زَوْجِها، ودُخولُ الزَّوجِ في مَفْهوم المَحْرَمِ مَعَ كَوْنِهِ يَحِلُّ لها وَتَحِلُّ له لِحُصولِ المَقْصُود بِسَفَرِهِ مَعَهَا وَهُوَ حِفْظُها وَصِيانَتها، ويُؤَيِّدُ ذلك ظاهِرُ النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت