وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث عبدالله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا سَافَرَ: (( اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال ) ). الحديثَ.
وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخْلُفْه في أهله ) ). فالله تعالى هو خليفة العبد؛ لأن العبد يموت فيحتاج إلى مَن يَخْلُفُه في أهله.
قالوا: ولهذا أنكر الصديق - رضى الله عنه - على مَن قال له: يا خليفة الله، قال: لستُ بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله، وحسبي ذلك.
قالوا: وأما قوله - تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] فلا خلاف أن المراد به آدم وذريته، وجمهور أهل التفسير من السلف والخلف على أنه جعله خليفة عمَّن كان قَبْلَه في الأرض؛ قيل عنِ الجنِّ الذين كانوا سُكَّانَها، وقيل عن الملائكة الذين سكنوها بعد الجنِّ، وقصتهم مذكورة في التفاسير.
وأما قوله - تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} [فاطر: 39] فليس المراد به خلائف عن الله، وإنما المراد به أنه جعلكم متعاقِبِينَ؛ يَخْلُف بعضُكم بعضًا، فكلَّما هَلَكَ قَرْنٌ خَلَفَه قَرْنٌ إلى آخر الدهر.
وأما قول موسى لقومه: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 129] فليس ذلك استخلافًا عنه؛ وإنما هو استخلاف عن فرعون وقومه، أهلكهم وجعل قوم موسى خلفاء من بعدهم، وكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله مستخلفكم في الأرض ) ). أي من الأمم التي تَهْلِك، وتكونون أنتم خلفاء مِن بعدهم.
قالوا: وأما قول الراعي فقولُ شاعر، قال قصيدة في غَيْبَةِ الصِّدِّيق، لا يُدْرَى أَبَلَغَتْ أبا بكر أو لا؟ ولو بلغته فلا يُعلَم أنه أقرَّه على هذه اللفظة أم لا؟