فهرس الكتاب

الصفحة 4536 من 4864

الثالث: التأويل بمعنى التفسير وهو شرح معنى الكلام بما يدل عليه ظاهره ويتبادر إلى ذهن سامعه الخبير بلغة العرب وهو المقصود هنا، فإن جملة الحجرُ الأسود يَمِينُ الله في الأرض ليس ظاهرها أن الحجر صفة لله وأنه يمينه حتى يصرف عنه؛ بل معناه الظاهر منه أنه كيمينه بدليل بقية الأثر وهو جملة: فمن صَافَحَهُ فكأنما صافَحَ الله، ومن قَبَّلَهُ فكأنما قبَّلَ يمينَ الله ؛ فمن ضم أول الأثر إلى آخره تبين له أن ظاهره مراد لم يصرف عنه وأنه حق، وهذا ما يقوله أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره منهم، وهو تأويل بمعنى التفسير لا بمعنى صرف الكلام عن ظاهره، كما زعمه المتأخرون، علمًا بأن ما ذكر لم يصح حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل هو أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذا القول في حديث: قُلُوب العِبَاد بين أصْبُعَيْن مِن أصَابِع الرحمن فإن ظاهره لا يدل على مماسة ولا مداخلة وإنما يدل ظاهره على إثبات أصابع للرحمن حقيقة، وقلوب للعباد حقيقة، ويدل إسناد أحد ركني الجملة إلى الآخر على كمال قدرة الرحمن وكمال تصريفه لعباده - كما يقال: فلان وقف بين يدي الملك أو في قبضة يد الملك. فإن ذلك لا يقتضي مماسة ولا مداخلة وإنما يدل ظاهره على وجود شخص وملك له يدان، ويدل ما في الكلام من إسناد على حضور شخص عند الملك وعلى تمكن الملك من تصريفه دون مماسة أو مداخلة، وكذا القول في قوله تعالى: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [المُلك: 1] ، وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القَمَر: 14] ، وأمثال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت