أولًا: دعوى أن الإمام أحمد أَوَّل بعض نصوص الصفات؛ كحديث قُلُوب العباد بين أُصْبُعَيْنِ من أصابِع الرحمن ... [1] ، وحديث الحجرُ الأسود يَمِينُ الله في الأرض ... [2] إلخ - دعوى غير صحيحة، قال الإمام أحمد بن تيمية: (وأما ما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أن أحمد لم يتأول إلاَّ ثلاثة أشياء: الحَجَرُ الأسود يَمِينُ الله في الأرض و قلوبُ العباد بين أصْبُعَيْنِ من أَصَابِعِ الرَّحْمَن و وإني أَجِدُ نَفَسَ الرحمن مِن قِبَلِ اليَمَن [3] فهذه الحكاية كذب على أحمد، لم ينقلها أحد عنه بإسناد، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف، لا علمه بما قال، ولا صدقه فيما قال) . اهـ. من ص 398 من ج5 من [مجموع الفتاوى] .
وبيان ذلك أن للتأويل ثلاثة معان:
الأول: مآل الشيء وحقيقته التي يؤول إليها، كما في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يُوسُف: 100] ، أي حقيقتها التي آلت إليها وقوعًا، وليس هذا مقصودًا في النصوص المذكورة في السؤال.
الثاني: التأويل بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى خفي بعيد لقرينة، وهذا المعنى هو المصطلح عليه عند علماء الكلام وأصول الفقه، وليس متحققًا في النصوص المذكورة في السؤال؛ فإن ظاهرها مراد لم تصرف عنه؛ لأنه حق كما سيأتي شرحه في المعنى الأخير للتأويل.