فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 4864

ومنها: أن من عَلِمَ أنه يمكنه السَّبْقُ - والحال ما ذُكِرَ؛ وجب عليه، وذلك بأن يؤذِّن المؤذِّن عند الزَّوال بدون تطويل، ويُلقي الإمام خُطْبَةً مختصرةً، يقتصر فيها على الأركان الواجبة؛ من حمد الله تعالى، والشَّهادتين، والأمر بالتقوى، وقراءة آية أو آيتين؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] وما بعدها، والدعاء للمؤمنين في الثانية بالمغفرة، ثم يصلي؛ فيقرأ في الركعة الأولى سورة (العصر) أو (الكوثر) ، وفي الثانية (الإخلاص) ! ولم يقل أحدٌ بوجوب مثل هذا، ولا فَعَله أحدٌ.

ومنها: أن الاحتياط في مسألةٍ اجتهاديةٍ كهذه لا يصحُّ أن يكون بإيجاب الجَمْع بين فريضتين من شعائر الإسلام جهرًا في المساجد بصفةٍ دائمةٍ، فإن مثل هذا لا يثبُت في الدِّين إلا بنصٍّ قطعيِّ الرواية والدلالة، لا يصحُّ فيه الخلاف بالاجتهاد، والمعروف عن جمهور مَنْ يسمُّون أنفسهم (شافعيَّة) أنهم يعتقدون أن الله - تعالى - فرض عليهم يوم الجمعة، في هذه الأمصار المتعددة المساجد، أن يصلوا فيها فريضتين، كلُّ منهما صحيحة؛ لأنهم شافعية!!

أخشى أن يكون هذا من الافتراء على الله، والقول عليه بغير علم؛ فإن المسائل الاجتهادية لا تسمَّى علمًا بإجماع المجتهدِين.

ومنها: أن هؤلاء الذين يدَّعون التعبُّد بمذهب الإمام الشافعي؛ قلَّما يوجد في دارسي كتب هذا المذهب منهم مَنْ يعرفه، وإنما هم عوامٌّ، والعاميُّ لا مذهب له، وهم كغيرهم، قلَّما يحفظون من فروع المذاهب إلا ما فيه الخلاف بينهم وتفريق كلمتهم، ولا شيء أضرّ على المسلمين بعد الكفر من الشِّقاق والتفرُّق، ولو كانت لهم دولةٌ إسلاميةٌ؛ لأزالت هذا الشِّقاق بما يجمع الكلمة، ولو في الشعائر الظاهرة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت