فهرس الكتاب

الصفحة 4513 من 4864

في سنده: رجل مبهم، وفي سنده يحيى بن بسطام، قال ابن حجر في [لسان الميزان] : (قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه داعية إلى القدر؛ ولأن في روايته مناكير ... وذكره العقيلي في [الضعفاء] ... وقال أبو داود: تركوا حديثه، قال له معتمر بن سليمان: أنت قدري ؟ قال: نعم) [6] .

هذا ولو صح سنده لم يصح مستندًا؛ لأنه رؤيا من غير معصوم فلا تقوم بها حجة.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي التياح قال: كان مطرف يغدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج، قال: وسمعت أبا التياح يقول: بلغنا أنه كان ينور له في سوطه، فأقبل ليلة حتى إذا كان عند مقابر القوم وهو على فرسه فرأى أهل القبور كل صاحب قبر جالسًا على قبره فقالوا: هذا مطرف يأتي الجمعة، قلت: وتعلمون عندكم يوم الجمعة ؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول الطير، قلت: وما يقولون ؟ قالوا يقولون: سلام سلام [7] .

خالد بن خداش: هو أبو الهيثم المهبلي ومولاهم البصري؛ قال فيه ابن حجر في [التقريب] [8] : (صدوق يخطئ) . ثم هذه الرواية منام فلا تقوم به حجة تعارض الأصل المحقق وسنة الله الكونية الثابتة في أن الأموات لا يكلمون الأحياء وأن الأحياء لا يسمعون كلام الأموات؛ إلاَّ معجزة لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكذلك لا يخرجون من قبورهم إلاَّ يوم القيامة؛ كما قال سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ *ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ *} [المؤمنون] .

أما رد السلام فقد ورد فيه حديث ضعيف، وذكره الشيخ ابن عبدالهادي في [الصارم المنكي] [9] ، ولو فرضنا صدق المنام لم يدل على صحة ما ذكره ابن القيم فيما تقدم نقله عنه؛ لأنه بلاغ من غير معصوم عن مجهول.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

ـــــــــــــــــــ

[1] انظر: «تفسير ابن كثير» (3/439) ، عند تفسير الآيتين (52، 53) من سورة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت