وقال في السحر {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البَقَرَة، من الآية: 102] ، إلى غير ذلك من أنواع الكفر الذي يكون بالقول والفعل كما يكون بالاعتقاد والشك والتردد - كما قال تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا *وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُّ إِلَى رَبِّي لأََْجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا *قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا *} [الكهف] ؛ فلا يكون الكفر بالتكذيب فقط.
ثم إنه قد يكون الكافر كافرًا أصليًّا لم يدخل في الإسلام أصلًا. وقد يكون كافرًا كفر ردَّة إذا دخل في الإسلام ثم ارتكب ناقضًا من نواقضه التي هي من أنواع الكفر؛ سواء كان جادًّا أو هازلًا أو قاصدًا الطمعَ من مطامع الدنيا من الحصول على مال أو جاه أو منصب، إلا من فعل شيئًا من ذلك أو قاله مُكرهًا بقصد دفع الإكراه مع بقاء قلبه على الإيمان؛ كما قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآْخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ *} [النّحل] .