وروى مسلم في صحيحه عنِ ابن عمر قال: إنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا تُقْبَل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غُلول ) ).
ومنَ المقرَّر في علم الأصول أنَّ نفي الثمرة - القبول - يفيد شرطيَّة الفِعْل المنفِيّ أو رُكْنِيَّته، ومعلوم أن العبادة تبطل بتخلّف الشرط أو الركن؛ قال في"بداية المجتهد":"وبِالجملةِ؛ فكُلّ مَن أخلَّ بِشرطٍ مِنْ شُروطِ صِحَّةِ الصلاة وَجَبَتْ عَلَيْهِ الإعادةُ".
فَمَنْ صلَّى بدون وضوء عمدًا، أو ترك غَسْلَ أحد أعضاء الوضوء من غير عذر - كفقدِ الماء أوِ العجزِ عنِ استِعمالِه لنحْوِ المَرض: بَطَلَتْ صلاتُه ولحِقَه الإثمُ.
-أمَّا عند العُذْرِ فإنَّه يتيمَّم بِالصعيد الطيّب، فإن لم يجد ماء ولا صعيدًا، أو تعذَّر عليه ذلك كلّه لمرض شديد مثلًا - صلَّى على حَسَبِ حالِه بِدُونِ وضوء ولا تيمُّم؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقولِه: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - (( فإذا نَهَيْتُكمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )؛ متَّفق عليه من حديث أبي هُريرة.
قال النَّوويّ - رحِمه الله:"ولو صلَّى مُحدِثًا متعمّدًا بِلا عُذْرٍ أَثِمَ، ولا يَكْفُر عِندنا وعنْدَ الجماهير، وحُكِي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه يَكْفُر لتلاعبه""شرح النووي على صحيح مسلم".
-أمَّا مَن تَرَك الوُضوءَ أَوْ تَرَكَ عُضوًا لم يَغْسِلْهُ، جهلًا أوْ نِسيانًا، وصلَّى على حاله هذا - فتبطل صلاته ولا إثْمَ عليْهِ؛ لجهلِه أو نسيانِه، والواجبُ عليه قضاءُ الصلاة الَّتي صلاَّها بغير وضوء؛ لأنَّ الشرط - الوضوء - لا يسقط بالجهل أو النسيان.