فلا تنفَّذ إلا إذا أجازها بقية الورثة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا وصية لوارث ) )؛ رواه أصحاب السنن.
وأيضًا: لا يجوز حرمان أحد الورثة مما فرضه الله له؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 12] .
فالواجب على أمِّك ألا تقبل هذه الهبة أو الوصية الباطلة؛ إلا إذا وافق بقية الورثة، وأن تنصح لجدِّك، وتذكره بالله، وتخوِّفه من عاقبة فعله ذلك، كما قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 182] .
ولتذكِّره بأن التركات مما تولى الله - سبحانه وتعالى - قسمته، ولم يَكِلْهَا إلى نبيٍّ مرسل، ولا مَلَك مقرَّب، وختمها بقوله: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} {النساء: 13-14} .
وكذلك تنصح لأخيها بعدم قبول تلك الهبة الباطلة، والتي سيترتب عليها قطيعة الأرحام، ولتذكِّره بأن مَنْ ترك شيئًا لله؛ عوَّضه الله خيرًا منه؛ فالله - تعالى - شاكرٌ كريمٌ.
فإن مات الجَدُّ قبل أن يرجع عن جوره؛ فلا يخلو من حالين:
الأول: أن تكون هبةً قد حصلت منه في حال صحته؛ فقال الإمام أحمد في رواية:"إن لسائر الورثة أن يرتجعوا ما وهبه، وهو قول عروة بن الزبير وإسحاق".