ومع هذا فنحن لا نطلب أن يُفتَح باب تلك العمليات لكلِّ مَنْ يرغب في تغيير جِنْسه؛ بل أن يسمح بها فقط للمريض المصاب باضطراب الهُويَّة الجنسيَّة منذ الطفولة المبكرة، كوسيلة للتَّداوي، ولتخفيف آلامه، بتحرُّره من جسده الذي عاش طوال عمره يشعر بالنفور منه، وهو شعورٌ قهريٌّ لا يستطيع أحدٌ منعه، مهما كانت قوَّته أو إيمانه، ومع أنه يعلم أنه سيعيش عقيمًا بتلك العملية؛ إلاَّ أنه يشعر بالرِّضا الشديد والراحة، لمجرَّد تخلُّصه من أعضائه التي طالما اشمأزَّ منها عقله ورفضها بشده، حتى من قبل ظهورها.
نسألكم أن تدرسوا هذه القضية بتمعُّن، وأن تفتونا في أمرنا هذا بناءً على ما تقدَّم، ولتعلموا فضيلتكم أن هناك العديد من المسلمين حياتهم متوقِّفة على رأيكم الحكيم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.
ولكم جزيل الشكر،،
أختكم/ طبيبة مسلمة
الجواب:
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثم أمَّا بعد:
فلو سُلِّمَ أنَّ بعض الناس يولدون بمشاعر منعكسة - شاذة - يشعر الذَّكَر برغبات الأنثى والعكس؛ فهذا لا يُبيح التَّداوي بالمحرَّم؛ لأنَّ من القواعد الشرعيَّة المقرَّرة: حُرْمَة التَّداوي بالدَّواء المحرَّم؛ فعن أبي الدَّرْداء - رضيَ الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إن الله أنزل الدَّواء، وأنزل الدَّاء، وجعل لكل داءٍ دواء؛ فتداووا، ولا تتداووا بحرام ) )؛ رواه أبو داود وروى أحمد عن ابن مسعود قال: (( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حُرِّمَ عليكم ) ).