فهل يمكن أن يخلق الله بشرًا، ويخلق به غريزة جنسيَّة، ويحرمه من ممارستها في الحلال، ويُحلُّ ذلك لباقي البشر؛ بل وحتى للحيوانات؟ كيف هذا وهو الرحمن الرحيم، الذي قال: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} [البقرة: 187] . وهنا نرى سَعَة رحمة الله تعالى، وهو أعلم بخلقه من أنفسهم؛ فهو يعلم أن هذه الغريزة قويَّة جدًّا، وأن الإنسان خُلِقَ ضعيفًا .. فما أرحم الله - عزَّ وجلَّ - وما أقسى البشر!!
فهل نقول لهؤلاء المرضى عليكم بالصيام حتى يرحمكم الله بالموت؟ عليكم بالإكثار منه قدر استطاعتكم، وتحملوا مشقَّته وحرمانه، إضافةً إلى معاناتكم وعذابكم وحرمانكم؛ فليس لكم أي حظٍّ في الدنيا، ولكم الجنة - إن شاء الله؟
ولا تحاولوا البحث عن دواء؛ لأن حديث الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( تداووا عباد الله، فما خَلَقَ الله من داءٍ إلاَّ وجعل له دواءٌ ) )ليس موجَّهٌ إليكم؛ لأنَّ الفقهاء قالوا: إن الله أراد إن يعذِّبكم في الدنيا، فلا تعملوا لدنياكم كأنكم تعيشون أبدًا؛ بل فقط اعملوا لآخِرتكم كأنكم تموتون غدًا، وتمنُّوا الموت لأنه ليس لكم من حلٍّ غيره؟!
هل هذا هو معنى الفتوى بتحريم عمليات تحويل الجنس لمرضى اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة؟
إنه من المستحيل أن يتخيَّل الأصحَّاء مدى المعاناة والألم والعذاب الذي يعيش فيه ذلك المريض منذ ولادته، مرورًا بطفولته الحزينة، ثم صراعات مراهقته؛ وصولًا إلى يأسه من الحياة بأسرها في شبابه، ورغبته المُلِحَّة في الموت؛ لأنه الحلُّ الوحيد.