وقد قام بالدعوة أيضًا إلى تأليه الحاكم رجل آخر فارسي اسمه: حمزة بن علي بن أحمد الحاكمي الدرزي من كبار الباطنية؛ فقد اتصل برجال الدعوة السرية من شيعة الحاكم ودعا إلى تأليهه خفية حتى أصبح ركنًا من أركانها ثم أعلن ذلك وادعى أنه رسول الحاكم فوافقه على ذلك. ولما توفي الحاكم وتولى ابنه علي الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله، وتبرأ من الدعوة إلى تأليه أبيه، طوردت الدعوة في مصر ففر حمزة إلى الشام وتبعه بعض من استجاب له؛ واستقر أكثرهم في المقاطعة التي سميت فيما بعد: (جبل الدروز) في سورية.
من مبادئهم:
(أ) يقولون بالحلول؛ فهم يعتقدون أن الله حل في علي رضي الله عنه ثم حل في أولاده بعده واحدًا بعد واحد حتى حل في الحاكم العبيدي أبي علي المنصور بن العزيز، فالإلهية حلت ناسوته ويؤمنون برجعة الحاكم وأنه يغيب ويظهر.
(ب) التقية، فهم لا يبينون حقيقة مذهبهم إلا لمن كان منهم، بل لا يفشون سرهم إلاَّ لمن أمنوه ووثقوا به من جماعتهم.
(ج) عصمة أئمتهم، فهم يرون أن أئمتهم معصومون من الخطأ والذنوب، بل ألَّهُوهم وعبدوهم من دون الله كما فعلوا ذلك بالحاكم.
(د) دعواهم علم الباطن، فهم يزعمون أن لنصوص الشريعة معاني باطنة هي المقصودة منها دون ظواهرها، وبنوا على هذا إلحادهم في نصوص الشريعة وتحريفهم لأخبارها وأوامرها ونواهيها.
أما إلحادهم في الأخبار فإنهم أنكروا ما لله من صفات الكمال، وأنكروا اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء من جنة ونار، واستعاضوا عن ذلك بما يسمى: التقمص أو تناسخ الأرواح؛ وهو انتقال روح الإنسان أو الحيوان عند موته إلى بدن إنسان أو حيوان آخر عند بدء خلقه لتعيش فيه منعمة أو معذبة، وقالوا: دهر دائم وعالم قائم وأرحام تدفع وأرض تبلع، وأنكروا الملائكة ورسالة الرسل واتبعوا المتفلسفة المشائين أتباع أرسطو في مبادئه ونظرياته.