يتبين ذلك لمن تتبع تاريخهم وعرف سيرتهم من يوم وضع عبدالله بن سبأ الحميري اليهودي أصولهم وبذر بذورهم؛ فورثها لاحقهم عن سابقهم وتواصوا بها وأحكموا تطبيقها، واستمر ذلك إلى وقتنا الحاضر.
والدروز وإن كانوا فرعًا من فروع القرامطة الباطنية لهم مظاهرهم الخاصة من جهة نسبهم ونسبتهم من الهوية والزمن الذي ظهروا فيه، والظروف التي ساعدتهم على الظهور.
ونذكر فيما يلي مجمل ذلك وأمثلة له وحكم العلماء فيهم:
1-ينسب الدروز إلى درزي وهو: أبو عبدالله محمد بن إسماعيل الدرزي، وقد يروى اسمه بلفظ عبد الله الدرزي ودروزي بن محمد، ويقال: إن محمد بن إسماعيل الدرزي هو تشتكين أو هشتكين الدرزي، وقيل: ينسبون إلى طيروز إحدى بلاد فارس، ويرى الزبيدي في التاج أن الصواب: ضبط الدرزي بفتح الدال نسبة إلى أولاد درزة وهم السفلة والخياطون والحاكة.
2-ظهر محمد بن إسماعيل الدرزي أيام الحاكم بأمره أبي علي المنصور بن العزيز أحد ملوك العبيديين الذين حكموا مصر قريبًا من مائتي سنة وزعموا أنهم من آل البيت زورًا وبهتانًا وأنهم من نسل فاطمة رضي الله عنها.
وقد كان محمد بن إسماعيل الدرزي أولًا من الفرقة الإسماعيلية الباطنية التي تزعم أنها من أتباع محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ثم خرج عليهم واتصل بالحاكم العبيدي ووافقه على دعواه الإلهية ودعا الناس إلى عبادته وتوحيده. وادعى أن الإله حل في علي وتدثر ناسوته وأن روح علي انتقلت إلى أولاده واحدًا بعد واحد حتى انتقلت إلى الحاكم، وقد فوض إليه الحاكم الأمور بمصر ليطيعه الناس في الدعوة، ولما انكشف أمره ثار عليه المسلمون بمصر وقتلوا ممن معه جماعة، ولما أرادوا قتله هرب واختفى عند الحاكم فأعطاه مالًا وأمره أن يخرج إلى الشام لينشر الدعوة هناك فخرج إليه ونزل بوادي تيم الله بن ثعلبة غربي دمشق؛ فدعاهم إلى تأليه الحاكم ونشر فيهم مبادئ الدروز ووزع فيهم المال فاستجابوا له.