فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 4864

فالواجب على تلك المرأةِ الرجوعُ إلى مكَّة المكرمة وأن تُهِلَّ بِعُمرة قضاءً لِلعمرة التي أفْسدتْها، وما دامتْ قد رَجَعَتْ إلى مكَّة وقَضَتْ عُمرتَها فقد أدَّتْ ما عليها، وقد أوجب عليها كثيرٌ من أهل العلم المُضِيَّ في العُمرة الفاسدة ثُمَّ الإتْيَان بِعُمرة أُخرى قضاءً، ولا دليلَ صحيح على هذا القول.

كما يجِبُ عليْهَا أيضًا فِديةٌ - إنْ كانتْ مُطاوعةً لِزوجِها في ذلك الجماع، أمَّا إن كانت مُكرهةً على الجِماع - كما هو الظاهر منَ السؤال - فلا شيءَ عليها إن شاء الله؛ لأنَّ المُكرَه مرفوعٌ عنهُ المؤاخذةُ؛ فقَدْ روى مُسلمٌ وغيرُه عنِ ابْنِ عبَّاسٍ وأبِي هُرَيْرَة قالا:"لمَّا نَزَلَتْ {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] قال الله تعالى: قد فعلتُ"الحديثَ.

وعنِ ابْنِ عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللَّه وضَعَ عنْ أُمَّتِي الخطأَ والنّسيانَ وما اسْتُكْرِهوا عليه ) )؛ رواه ابْنُ ماجَهْ، والحاكم وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، ووافقه الذَّهَبِيّ، وحسَّنه النوويُّ الحافظُ، وصحَّحه الشَّيخانِ أَحْمَد شاكر والألبانِيّ.

والفِدْيَةُ شاةٌ تُذْبَح في الحرم، وتوزيعُها على فقرائه، وهو مذهب الحنفيّة والحنابلة; واحتجوا بأنَّ العمرةَ أقلّ رُتبةً من الحجّ، فخفَّتْ جِنايتُها، وأوجَبَ المالكيّة والشّافعيّة بدنةً قِياسًا على الحجّ، واراجح الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت