وينبغي أن يكون الحامل على الإنكار عليه: الرحمةَ به والإشفاق عليه، فاجتهد في نُصحه ودعوته، ولتكن دعوتك ونصحك له بالحكمة والرفق، وأن تبين له خطورة البدعة، ولْتصبر في نصيحته ولا تيأس؛ لعل الله - تعالى - أن يهديه على يديك؛ فتنال بذلك خيري الدنيا والآخرة ، مع الإكثار من الدعاء له.
أما الطريقة المثلى في نصح الوالد فتتمثل فيما يلي:
أولًا: زيادة البر والطاعة، والإحسان إليه، مما يجعلك قريبًا من قلبه، فيكون نصحك أوقع في نفسه.
ثانيًا: استغلال المواقف والأحداث، التي يكون أدعى فيها للاستجابة للنصح؛ كموت قريب أو حصول حادث ونحوها.
ثالثًا: الاستعانة بمن يرجى أن يكون نصحه مؤثرًا عليه؛ كأصدقاء الوالد، أو إمام المسجد، أو داعية حسن الأسلوب والمنطق.
رابعًا: تجنب الإحراج، أو جرح المشاعر، أو الأساليب الاستفزازية.
خامسًا: الدعاء له بصدق وإخلاص، ورغبة صادقة في نجاته.
كما ينبغي لك أن تراعي في نصيحته حالته النفسية، فللدعوة أساليب متعددة، تقتضيها حالة المدعو، وليكن لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - في دعوته يراعي أحوال المدعوين، في طباعهم، وقربهم وبعدهم من الخير،
وقد أرشد القرآن إلى هذه الأساليب بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
فقد رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل في بعض الحالات أسلوبًا غاية في الرفق، من ذلك حديث الأعرابي، الذي بال في المسجد، فلما زجره بعض الصحابة بشدة قال - صلى الله عليه وسلم - (( لا تزرموه ) ). أي لا تقطعوا عليه بوله فلما انتهى قال له: (( إن هذه المساجد إنما بنيت للصلاة والذكر، ولا تصلح لشيء من القذر والبول ) )؛ أخرجه البخاري.