وكذلك روى البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن والمسانيد فضائلَها؛ ومن ذلك ما في"الصحيحين"من حديث عائشة، قالت: ما رأيتُ أحدًا قطُّ أصدق من فاطمة غير أبيها )) . وروى الإمام أحمد والترمذي، عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: (( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران ) ). وأخرج مسلمٌ عن عائشة، قالت: ما رأيتُ أحدًا أشبه سَمْتًا ودَلاًّ وهَدْيًا وحديثًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله. قالت: وكانت إذ دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام إليها فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل عليها قامت له فقبَّلته، وأجلسته في مجلسها.
ثانيا: أحاديث زينب بنت النبي - صلى الله عليه وسلم:
فإنها توفيت - رضي الله عنها - في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام ثمانية من الهجرة، في حين بدأ عصر تدوين الرواية بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فجمع رواة الأحاديث الرواية عن الصحابة الأحياء، وهو ما يفسر خلوَّ كتب السنة من رواية هؤلاء الذين توفوا في حياته - صلى الله عليه وسلم - كمصعب بن عُمَيْر، وعبد الله بن رَوَاحَة، وجعفر بن أبي طالب، وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين.
ثالثا: الحسن والحسين - رضي الله عنهما:
فمن المعلوم أنهما ولدا في العام الثالث من الهجرة، وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم- وعمرهما لا يتجاوز الثمانية، أي: قبل سنِّ التحمُّل؛ ولذلك فهما يرويان عن النبي بواسطة أبيهم علي - رضي الله عنه - وأمهم فاطمة - رضي الله عنها.