لقد تلقوا -رحمهم الله - الحديث الشريف عن الصحابة الكرام، ثم نقلوه لمَن بعدهم، وهكذا إلى أن أُودع الحديث الشريف مع أسانيده في كتب السُّنَّة المشهورة، لم يحابوا أحدًا بتدوين أحاديثه، ولا تحاملوا - حاشاهم - على آخرين بكتم أحاديثهم أو حذفها، وإنما نقلوا إلينا كل ما حُدِّثوا به، ومن زعم أنهم كتموا أحاديث أهل البيت؛ فقد جوَّز ضياع أجزاءٍ من الشريعة، وهو باطلٌ؛ لتكفل الله بحفظها.
وأما زَعْمُ قلة الرواية في أحاديث أهل البيت: فمجازفة وتخرُّصٌ، وإليك تفصيل ذلك:
أولا: أحاديث فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيدة نساء أهل الجنة:
فعلى الرغم من تقدُّم وفاتها - بعد موت النبي بستة أشهر، وقيل بثلاثة أشهر - إلا أن لها أحاديث غير قليلة في"مسند الإمام أحمد"، و"مسند الشافعي"، و"مسند أبي يعلى"، و"مسند الطيالسي"، وغيرها من كتب السنة، يرويها عنها: علي بن أبي طالب، وابناها الحسن والحسين، وفاطمة بنت الحسين، وعمرو بن أميَّة الضَمَريُّ، والحسن بن أبي الحسن، وعبد الله بن الحسن، وزيد بن علي، وأسماء بنت عُمَيْس، والحسن بن محمد بن علي، وأنس بن مالك، ومحمد بن علي بن الحسين، كما روى عنها عبدالله بن حسن، عن أمه فاطمة ابنة حسين، عن جدَّتها فاطمة بنت رسول الله، روت عنها دعاء دخول المسجد.