وقد رفع مثل هذا السؤال إلى المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم - مفتى الديار المصرية سنة 1944 م - فأجاب بنفس الجواب السابق"."
بل إن شيخ الأزهر الحالي قد أفتى هو نفسه بحرمة فوائد البنوك، وأنها من الربا المجمع على تحريمة في الفتوى المسجلة برقم: 41/224 بتاريخ 14 رجب"1409هـ الموافق 20/2/1989."
ومما جاء فيها:"... لما كان ذلك، وكان إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا زمنًا ومقدارًا يعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض بفائدة محددة مقدمًا حرام، كانت تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعًا بمقتضى النصوص الشرعية".
وبهذا البيان الموجز يتبن أن تحريم فوائد البنوك وأنها عين ربا الجاهلية، هو قول قديم لعلماء الأمة الإسلامية في جميع أقطارها، ودرج عليه العلماء المعاصرون ممن تولى مناصب الإفتاء وغيرها.
فالبنوك التقليدية الربوية القائمة في بلادنا إنما هي من مخلفات الاستعمار الرأسمالي، وأنظمته الربوية، التي غرست في نفوس بعض الناس أن الاقتصاد عصب الحياة، والبنوك عصب الاقتصاد، والفوائد عصب البنوك، في حين أثبتت البنوك الإسلامية للجميع عمليًا أن إقامة بنوك لا تمنح فوائد أمر ممكن، وأنها تتسع لكل الأنشطة المصرفية والمالية.
فالقول بتحريم الفوائد البنكية (الربوية) ليس قول بعض من يفتي في القنوات الفضائية فحسب، بل هو قول من ذكرنا - وهم غيض من فيض - ممن أعلنوا أن فوائد البنوك هي الربا المحرم، والمقام لا يتسع حصرهم. والله أعلم.