وصريح ما استدل به الموجب لزكاة الحلي المعد للاستعمال من النصوص المرفوعة: كحديث المَسَكتين، وحديث عائشة رضي الله عنها في فَتخاتها [12] من الوَرِق، وحديث أم سلمة رضي الله عنها في أوضاح الذهب التي كانت تلبسها، وحديث فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ [13] ، وحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها في أسورة الذهب. كل ذلك يعلم من تتبع كلام الشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد والنسائي والترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حزم: أن الاستدلال به غير قوي لعدم صحتها، ولا شك أن كلامهم أولى بالتقديم من كلام من حاول من المتأخرين تقوية بعض روايات ذلك الصريح.
والحاصل: أننا لا نرى زكاة الحلي المعد للبس للأدلة الصحيحة، وذلك هو قول مالك والشافعي في القديم وأحمد وأبي عبيد وأسحاق وأبي ثور ومن تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين. وكذلك ما أُعد للعارية لا زكاة فيه. وأما الحلي الذي ليس للاستعمال ولا العارية ففيه الزكاة.
[1] الدارقطني (2/107) ، وانظر: إرواء الغليل (817) .
[2] «التحقيق في أحاديث الخلاف» (2/42) .
[3] رقم (1/544) .
[4] «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» 1/259 (333) .
[5] «المنتقى» (3/154) .
[6] رقم 1/544 (1292) .
[7] رقم (2/248) .
[8] البخاري (1454) . وكحديث «قد عَفَوْتُ عن الخيل والرقيق؛ فهاتوا صدقة الرِّقَة من كل أربعين درهمًا درهمٌ» ؛ رواه أحمد (1/92، 145) ، وأبو داود (1574) وغيرهما.
[9] البخاري (1405، 1447) ، ومسلم (979) .
[10] رقم 1/543 (1290) .
[11] رقم 2/322
[12] الفَتَخَة والفَتْخَة: خواتيم كِبار توضع في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الرِّجل.
[13] الدارقطني في «سننه» 2/107 (4) . وفي سنده: ميمون أبو حمزة، وهو ضعيف الحديث.