3 -ما رواه الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: خمسة من الصحابة رضي الله عنهم - في الأصل تحت السين ثلاث نقط هكذا - كانوا لا يرون في الحلي زكاة: ابن عمر، وعائشة، وأنس، وجابر، وأسماء. نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الدِّرَاية» [4] عن الأثرم. قال الباجي في «المنتقى» [5] شرح الموطأ: هذا - أي إسقاط الزكاة في الحلي - مذهب ظاهر بين الصحابة، وأعلم الناس به عائشة رضي الله عنها؛ فإنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومن لا يخفى عليها أمره في ذلك، وعبدالله بن عمر؛ فإن أخته حفصة كانت زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحكم حليها لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى عنها حكمه فيها.اهـ.
وفي كتاب الأموال [6] لأبي عبيد: أن زكاة الحلي لم تصح عن أحد من الصحابة إلا عن ابن مسعود رضي الله عنه. قلت: في رواية المدوَّنة [7] عن ابن مسعود ما يوافق قول من تقدم ذكرهم من الصحابة، ففي المدونة ما نصه: قال ابن وهب: وأخبرني رجال من أهل العلم عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وعبدالله بن مسعود والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وربيعة بن أبي عبدالرحمن وعمرة ويحيى بن سعيد أنهم قالوا ليس في الحلي زكاة.اهـ.
وللقول بإسقاط الزكاة في الحلي أدلة أخرى يطول الكلام باستقصائها.
وأما من أوجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال؛ فعموم صحيح ما استدل به كحديث: فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْر [8] ، وَلَيْسَ فِيْما دُوْنَ خَمْس أَوَاق صَدَقَةٌ [9] لا يتناول الحلي كما بينه الإمامان: أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال [10] ، وابن قدامة في المغني [11] ؛ حيث ذكرا أن اسم الرِّقَة لا يطلق عند العرب إلا على الدراهم المنقوشة ذات السِّكَّة السائرة في الناس، وأن لفظ (الأواقي) لا يطلق عندهم إلا على الدراهم؛ كل أُوقية أربعون درهمًا.