قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى":"الكلب الأسودُ شيطانُ الكلاب، والجنُّ تتصوَّر بصورته كثيرًا، وكذلك بصورة القطّ الأسود؛ لأنَّ السَّوادَ أَجْمَعُ لِلقُوى الشَّيطانيَّة من غيره، وفيه قُوَّة الحرارة".
وقال أيضا:"والجن يتصوَّرون في صُور الإنْسِ والبَهائم، فيتصوَّرون في صور الحيَّات والعقارب وغيْرها، وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، وفِي صُور الطَّيْرِ، وفي صُور بَنِي آدم، كما أتَى الشَّيطانُ قريشًا في صورة سراقة بن مالك لمَّا أرادوا الخروجَ إلى بَدْرٍ، وكما رُوِيَ أنَّه تصوَّر في صورة شيخٍ نَجْدِيّ لمَّا اجتمعوا بدار الندوة". اهـ.
أمَّا الملائكةُ فَمخلوقَات نُورانية، ولا يُمكن لإنسانٍ رؤيتُها على صورتها الحقيقية إلا أن يكون نَبِيّ، وقَدْ رأى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جبريلَ - عليه السلام - على صُورتِه الحقيقيَّة التي خلقه الله عليها، ولكن قد يراهُمُ البعض متشكّلين على هيئاتِ البَشَرِ، وقد حصل هذا للصحابة رضي الله عنهم؛ ففي الصحيحَيْنِ عن عُمَرَ بْنِ الخطَّاب قال:"بينما نَحْنُ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذْ طَلَعَ علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثّيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعر، لا يُرَى عليْهِ أَثَرُ السَّفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ، حتَّى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكبتَيْهِ، ووضع كفَّيْهِ على فخِذَيْهِ، وقال: يا مُحمَّد أخْبِرْنِي عن الإسلام. وفي الحديث أنَّه سأله عنِ الإيمان والإحسان والسَّاعة وأمارتها".
وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بعد أنَّ السَّائِلَ جبريلُ؛ جاء يعلم الصحابة دينَهُم.
ورأتْ عائِشَةُ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - واضعًا يَدَهُ على معرفة فَرَسِ دِحْيَةَ الكَلْبِيّ يُكَلّمه، فلمَّا سألته عن ذلك، قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (( ذلك جبريل، وهو يقرئك السلام ) ).