وكفى بهذا الوعيد زاجرًا عن الإقدام على تلك الأفعال المشينة التي حمل عليها طغيان الشهوة، وإهدار حقوق المسلم على أخيه، وإفساد ذات البين، فشأن المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يكره لأخيه ما يكره لنفسه، وقد صان الإسلام العلاقات بين الأفراد، وحدَّها بسياجٍ يلائم النفسَ البشرية، فحرم العلاقة بين الرجال والنساء إلا في ظل زواج شرعي، فلا يصح أن يخاطب الرجل المرأة، ولا المرأة الرجل إلا لحاجة. وإن كانت ثَمَّ حاجةٌ داعيةٌ إلى الخطاب بينهما فليكن ذلك في حدود الأدب والأخلاق، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: من الآية 53] ، وقال تعالى: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: من الآية32] ، فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى توبةً صادقةً نصوحًا؛ بالندم على ما فعلت، والإقلاع عن هذا الذنب المشين، والعزم على عدم العود إليه، وأكثر من الدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ، وسُدَّ على نفسك أبواب الشيطان بالبعد عن كل ما يقربك من تلك المرأة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: من الآية21] ، وكن على حذر من أن تجازى بجنس عملك إن لم تتب إلى الله تعالى، فعادة الله في خلقه أن الجزاء من جنس