أما عن علاقتك بهذه الفتاة فاعلم أن العلاقة بين الرجال والنساء الأجانب - في غير ظل الزواج الشرعي - شُعْبَةٌ من شُعَبِ الشَّيطان، ومَسْلكٌ خاسِرٌ من مَسَالِكَهُ القذرة، يصطاد به أهل الطهارة والنقاء، ويُدْخِلَهُم في السُّوءِ وَالفحشاء؛ وصدق الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21] .
وفتنة النساء من أعظم الفتن، وأكثرها خطرًا وضررًا؛ كما في"الصحيحين"من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) )، وروى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) .
وقد نهانا الشَّرع عن إقامة العلاقات مع النساء الأجانب، بل حَذَّرَنَا من الاقتراب منهن، أو الخلوة بهن؛ ففي"الصحيحين"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إياكُم والدخول على النساء ) )، وروى أحمد والترمذي عَنْ عَلِي بنِ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد الفَضلَ بن العباس ينظر إلى امرأة وتنظر إليه، فَصَرَفَ بَصَرَهُ عنها، وقال: (( رأيت شابًا وشابةً فلم آمن الشَّيْطَانَ عليهما ) )؛ صححه الألباني.
وعَنِ ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (( يا علي، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإن لك الأُولى، وليست لك الآخِرة ) )؛ رواه أبو داود والترمذي وأحمد.