فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4864

واعلم؛ أنه يجب عليك أن تنصح ذلك الأب بالاستغفار والتوبة من الكَذِب، ومن الخوف مما يسميه بالأرواح الشريرة؛ فإنه يُخْشَى أن يكون خوفُه بمعنى الخُضُوعِ والتَّذَلُّل، واعتقاد النفع والضر في الجان، فهذا النوع من الخوف لا يجوز، وهو من الشرك الأكبر.

فإنَّ من الإيمان أن يعلم المؤمن أن ما أصابه لم يكن لِيُخْطِئَهُ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن لا يخاف إلا الله؛ قال تعالى: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { [التوبة:51] ، وقوله: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ { [آل عمران:175] ، وقد ذكر أهل العلم أن الخوف إذا كان من شيء طبيعي محسوس لا إثم فيه، مثل الخوف من وحش مفترس أو طعام ضار، وأما الخوف الوهمي من غير المحسوسات فإنه لا يليق بالمسلم الموقِن بالله تعالى.

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:"والخوف أقسام، فمنه خوف التذلل والتعظيم والخضوع؛ وهو ما يسمى بخوف السر، وهذا لا يصلح إلا لله تعالى، فمن أشرك فيه مع الله غيرَهُ فهو مشرك شركًا أكبر، وذلك مثل أن يخاف من الأصنام والأموات، أو من يزعمونهم أولياءَ ويعتقدون نفعهم وضرهم، كما يفعل بعض عباد القبور،، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت