فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 4864

ولكن إذا كانتِ الزوجةُ المقصودة مُعيَّنة ومعلومة للزوج والشهود، وسماها أبوها بغير اسمها قصدًا أو سهوًا، فالعقْدُ صحيح؛ لأن التعين قد حصل، والعبرة -عند التعارض -بالمَقصِد والمعنى، لا بالاسم، وهذه المسألة تندرج تحت القاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ المعروفة: هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟ أي: هل النَّظَر إلى ما وضع له اللفظُ بطريق الحقيقة أو إلى ما يَدُلُّ عليه (بطريق) التضَمُّن؟

والراجح - والعلم عند الله - أن المقاصِد والنيَّات مُعتَبَرة في التصرُّفَات والعبارات، كما هي مُعْتَبَرَة في العِبَادات والقُرُبات، فالنية تجعل الشيء حلالًا وحرامًا، وطاعة ومعصية؛ فالمقاصد تُغَيِّرُ أحكام التَّصَرُّفَات من العقود وغيرها، وإن كان ما ذكرناه ليس على إطلاقه دائمًا.

قال صاحب"مُغْنِي المحتاج":"ويشتَرط تعيين كل من الزوجين، فقول:"زوجتك إحدى بناتي"أو"زوَّجْتُ بنتي - مثلًا - أحدَكما"باطلٌ، ولو مع الإشارة، كالبيع ولا يُشْتَرَط الرؤية."

وإن قال: "زوجتك بنتِي"أو"بِعْتُكَ داري" وكان رأى داره قبل ذلك، وليس له غيرها، أو أشار إليها، صحَّ كُلٌّ منَ التزويج والبيع، ولو سَمَّى البنت المذكورة بغير اسمها، أو غلِطَا في حدود الدار المذكورة، أو قال:"زَوَّجتُكَ هذا الغلام"، وأشار إلى البنت التي يُرِيدُ تزويجها، صحَّ كل من التزويج والبيع، أما فيما لا إشارة فيه، فلأن كُلًّا من البنتية والدارية صِفة لازمة، مُمَيِّزة فاعتُبِرَتْ، ولغا الاسم، كما لو أشار إليها وسماها بغير اسمها، وأما فيما فيه إشارة فتعويلًا عليها"."

أما على فرض حدوث نزاع بين الزوجين، أو لو ادّعَى الزوج زواجه من أخت امرأته، فالواجب في تلك الحال على شهود عقد النكاح أن يبينوا الأمر للقاضي، وكذلك يجب على الأب والزوجة، حتى ولو ترتب عليه ضرر بالغ بالأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت