وبِناءً عليه؛ فإن كان السقط مُستبِينَ الخَلْقِ - وهو الظاهِرُ لأَنَّ أدنى مُدَّةٍ يُخَلَّقُ فيها الجنين (81) يومًا، وغالبها تسعون يومًا، والحمل المسؤول عنه أكثر من هذا - فلا تترك الصلاة والصوم بالدم المرئي قبل نزوله, لأنَّهُ قد تَبَيَّنَ أنَّكِ كُنْتِ حاملًا حين رأيْتِ الدم, وليس لِدَمِ الحامل حكمُ الحيض ولا النِّفاس, وما ينزل بعد السّقْطِ فهو دَمُ نِفاس تتركين له الصَّوْمَ والصلاةَ، ويَجِبُ عليكِ قضاءُ الأيام التي أفْطَرْتِها، وهذا مذهب الحنَفِيَّة ومذهبُ الشافعيَّة، قال في الهداية:"والدَّمُ الذي تَراهُ الحامِلُ ابتداءً أوحالَ وِلادَتِها قَبْلَ خُروج الولد استحاضةٌ".
وأمَّا إِنْ لم يَكُنِ السّقْطُ مُستَبينَ الخَلْقِ؛ فما رَأَتْهُ قبل السّقْطِ وَبَعْدَهُ دَمُ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ لا يُتْرَكُ له صومٌ ولا صلاةٌ، وَلَكِ حُكْمُ المُستَحاضَةِ .
قال الإِمامُ الشّيرازيّ في المُهَذَّبِ:"فَإِنْ خَرَجَ قبل الوِلادة شيءٌ لم يَكُنْ نِفاسًا, وإِنْ خَرَجَ بعد الوِلادة كان نِفاسًا"
قال النووي: وأمَّا الدَّمُ الخارجُ قبل الوِلادةِ فَقَدْ أَطْلَقَ المصنِّفُ وجمهورُ الأصحاب في الطُّرُقِ كُلِّها أَنَّهُ ليس بِنِفَاسٍ، بل له حُكْمُ دَمِ الحَامِلِ.
قالَ الشَّيْخُ ابنُ عُثَيْمِينَ - رحمه الله - في رسالة (الدِّماء الطبيعيَّة لِلنِّساءِ) :"وَلا يَثْبُتُ النِّفاسُ إلا إذا وَضَعَتْ ما تَبَيَّنَ فيه خَلْقُ إنسانٍ، فَلَوْ وَضَعَتْ سقْطًا صغيرًا لم يَتَبَيَّنْ فيه خَلْقُ إنسانٍ فَلَيْسَ دَمْهُاَ دَمَ نِفَاسٍ، بلْ هو دَمُ عِرْقٍ ،فيكون حُكْمُها حُكْمَ الاستحاضة".
وحيثُ إنَّ السائِلَةَ تَقُولُ: إن الإجهاضَ في الشهْرِ الرَّابع، فإنَّهُ يُعْتَبَرُ حَمْلًا قد تخلق، والدَّمُ الذي ينزل وَقْتَ الحَيْضِ يُعْتَبَرُ استحاضةً، كما هو مذهب أبي حنيفة والشافِعِيّ؛ فَصِيَامُكِ صَحيحٌ إن شاء الله تعالى.