وبناء على ما سبق فيكون رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة، لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب، والتأمين من المأموم عند دعائه بينه وبين نفسه دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، فإذا استسقى في خطبة الجمعة فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسيًا بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ ولأن فعله حجة وتركه حجة.
والواجب على من حضر خطبة الجمعة الإنصات والاستماع لما يقول الخطيب، وعدم الاشتغال بما يصرفه عنها، ولكن إذا ذُكِرَت الجنة سألها، أو النار استعاذ منها في نفسه، أو ذُكِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه في نفسه على الانفراد، وليس ذلك من اللغو، لكن لا يجهر بذلك ولا يكون بطريقة جماعية؛ لأن ذلك من البدع، وأيضًا فإنه معارض للأمر بالسكوت عند استماع الخطبة. والله أعلم.
وانظر:"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"8/235، و"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"12/338- 339.