وروى البخاري بسنده عن أَنَسِ بن مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: (( أَصَابَتْ الناسَ سَنَةٌ [ يعني: شدّة ] على عَهْدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَبَيْنَا النبي - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، قام أَعْرَابِيٌّ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لنا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وما نَرَى في السَّمَاءِ قَزَعَةً [ يعني: قطعة غيم ] فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده، ما وَضَعَهَا حتى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لم يَنْزِلْ عن مِنْبَرِهِ حتى رأيت الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ على لِحْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذلك وَمِنْ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ حتى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذلك الأَعْرَابِيُّ - أو قال: غَيْرُهُ - فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لنا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فقال:"اللهم حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا"، فما يُشِيرُ بيده إلى نَاحِيَةٍ من السَّحَابِ إلا انْفَرَجَتْ وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ [ يعني: الفرجة المستديرة ] ؛ [صحيح البخاري، برقم 891] .
فيستفاد من هذا: أن الخطيب إذا دعا بالاستسقاء، أو دعا بالصحو، يرفع يديه، وأن الناس يرفعون أيديهم معه، وفيما عدا ذلك إذا دعا الخطيب في خطبة الجمعة لا يرفع يديه، ولا يرفع الناس؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان حين خطب ودعا في الخطبة ورفع يديه.