أمَّا المصرِف الإسلاميُّ المذكور، والموجود في بلد السَّائل الكريم؛ فقد نصَّ أهلُ العلم المعاصرون، ومنهم العلامة الأستاذ الدكتور علي السَّالوس - أستاذ الفقه والاقتصاد، والخبير في مجمع الفقه الإسلامي - على أنَّه صحيحٌ من حيث النَّظريَّة؛ ومما يؤكِّد صحَّة هذا الكلام؛ ما ذُكِرَ في السُّؤال من مراعاة ذلك المصرِف للشُّروط الواجب توافرها في المصرف الإسلاميّ والتي اشترطها مجمعُ الفقه الإسلاميِّ.
أمَّا ما يُفْرَضُ على المصرِف الإسلاميِّ؛ من وضع نسبةٍ معيَّنةٍ من رأس ماله في المصرِف (البنك) المركزي - فيُعْتَبَرُ معذورًا في ذلك؛ إذ لا اختيارَ له في القَبُول أو الرَّفْض.
أمَّا كَوْنُ فريق العمل بهذه المصارف يشمل بعض الأفراد ممن ليسوا على المستوى المطلوب؛ فهذا أمرٌ متوقَّعٌ؛ إما للسَّبب المذكور في السُّؤال، وإمَّا لأنَّ الخبرةَ التي عند هؤلاء حصلوها في البنوك الرِّبويَّة فضلا عن طبيعة الدراسة الجامعية لهم. ولكنَّ هذا لا يؤثِّر على مشروعيَّة التعامل مع المصرِف الإسلاميِّ؛ لأنَّه هنا يُبْرِزُ دَوْرَ هيئة الرِّقابة الشَّرْعِيَّة وهيئة مراقبة تنفيذ المشروعات، وكذلك يَتَطَلَّبُ منَ العميل أن يكون مُنْتَبِهًا للمعاملة، وأن يُرَاجِعَ علماءَ اللَّجنة الشَّرعيَّة إذا أََشْكَلَ عليه شيءٌ.
ولتعلمْ - حفِظَكَ اللهُ: أن الفتاوى المعاصِرة من التَّعقيد بمكانٍ؛ بحيث يَصْعُبُ فيها جدًّا الاعتمادُ على الفتاوى الفرديَّة، لاسيَّما فتاوى المعاملات الماليَّة المُسْتَحْدَثَة، والمسائل الطبِّية الجديدة، وغير ذلك مما نَنْصَحُ فيه بالاعتماد على الاجتهاد الجماعي، مثل فتاوى المجامع الفقهية؛ نظرًا لوجود خبراء في كل فنٍّ مما يتكلمون فيه،، والله أعلم.