منذ أشرقت شمس الإسلام على الأرض وأعداؤه - على اختلاف عقائدهم ومللهم - يكيدون له ليلًا ونهارًا، ويمكرون بأتباعه كلما سنحت له فرصة؛ ليخرجوا المسلمين من النور إلى الظلمات، ويُقَوِّضوا دولة الإسلام، ويضعفوا سلطانه على النفوس، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى إذ يقول: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البَقَرَة: 105] ، وقال سبحانه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البَقَرَة: 109] ، وقال جل وعلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ *} [آل عِمرَان] .
وكان من أبرز أعداء هذا الدين: (النصارى الحاقدون) الذين كانوا ولا يزالون يبذلون قصارى جهدهم وغاية وسعهم لمقاومة المد الإسلامي في أصقاع الدنيا، بل ومهاجمة الإسلام والمسلمين في عُقْر ديارهم، لا سيما في حالات الضعف التي تنتاب العالم الإسلامي كحالته الراهنة اليوم، ومن المعلوم بداهة: أن الهدف من هذا الهجوم هو: زعزعة عقيدة المسلمين وتشكيكهم في دينهم؛ تمهيدًا لإخراجهم من الإسلام، وإغرائهم باعتناق النصرانية عَبْرَ ما يُعرف خطأً بـ (التبشير) ، وما هو إلا دعوة إلى (الوثنية) في النصرانية المحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان، ونبي الله عيسى عليه السلام منها براء.